هيئات ودور الفتوىهيئة فتاوى الشأن العام

إخراج الزكاة لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين

السؤال:

هل يجوز إخراج الزكاة لصندوق الزكاة بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، علما أنها تضع في موقعها على الإنترنت فتاوى لجهات وأشخاص تقول إنهم يرون جواز دفع الزكاة لهم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فقبل بيان الحكم في إخراج الزكاة لصندوق الزكاة بمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يجب التعريف أولا بالمفوضية وطبيعة عمل صندوق الزكاة ، وأهم القوانين المنظمة له ومعرفة شروطه وإجراءاته في عمله في جمع الزكاة، وذلك من خلال موقعه الرسمي. وخلاصة ذلك ما يلي:

  1. مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي الجهة المشرفة على صندوق الزكاة وهي إحدى منظمات الأمم المتحدة، وقد أسست عام 1950م، أي قبل 74 سنة، ويقع مقرها في جنيف بسويسرا، ولها مكاتب تمثيل في 136 دولة حول العالم. ويترأسها الإيطالي: فيليبو غراندي وهو المفوض السامي الحادي عشر للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
  2. أنشئ صندوق الزكاة للاجئين في عام 2019م، والذي مكن مفوضية اللاجئين من تقديم المساعدة لأكثر من 8 مليون شخص من اللاجئين والنازحين الأكثر احتياجا حول العالم.
  3. قرابة 50% من اللاجئين والنازحين داخليا حول العالم يأتون من بلدان منظمة التعاون الإسلامي.
  4. يتم توزيع مساهمات الزكاة خلال سنة واحدة من تاريخ استلامها. انتهى

والذي يبدو من خلال الاطلاع على شروط ولوائح مفوضية اللاجئين أنه لا يجوز إخراج الزكاة لهم، للتوزيع أو التسليم إلى المستحقين، ومن أخرجها لهم لا يجزئه إخراجها، وذلك لما يلي:

أولا– أن توكيل غير المسلم في الزكاة محل خلاف بين الفقهاء، فأجازه الحنفية والشافعية، ومنعه المالكية والحنابلة.

ولكن يلاحظ أن توكيل غير المسلم في جمع وتوزيع الزكاة إنما يكون في حال كانت السلطة المشرفة على جمع الزكاة هي جهة مسلمة، فتوكل جهة الإشراف على جمع الزكاة – أو ولي الأمر- غير المسلم، وهذا الذي تناوله الآراء الفقهية، وبه قال من قال بالجواز، لكن فقهاء المذاهب قديما لم يتناولوا كون الجهة القائمة على جمع الزكاة لا تخضع لولاة أمور المسلمين، ولا يترأسها مسلمون، بل يقوم عليها غير مسلمين، وهم من يوكلون بعض المسلمين وغير المسلمين على جمعها، ومن يراجع المفوضين الذين ترأسوا مفوضية اللاجئين منذ تأسيسها عام 1950 إلى يومنا، وعددهم اثنا عشر مفوضا ليس فيهم مسلم، بل كلهم غير مسلمين، وفيهم شخص واحد كان ينتمي إلى طائفة الشيعة الإسماعيلية.

ولهذا لا يجوز أن تكون جهة جمع الزكاة غير مسلمة، لأن جمع الزكاة من الولايات الدينية؛ فيجب فيها الإسلام، وقد قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 141].

ثانيا– أن اللاجئين الذين تعمل المفوضية لإغاثتهم وعونهم ليسوا كلهم مسلمين، بل حسب تقريرها فإن 50% منهم في دول منظمة التعاون الإسلامي، وهذا يعني أمرين: الأول: أن 50% من اللاجئين في دول غير إسلامية، والثاني: أن من الـ 50 % في دول منظمة التعاون الإسلامي فيهم غير مسلمين، وهذا يعني أن أغلب اللاجئين المستفيدين لمال الزكاة في مفوضية اللاجئين غير مسلمين، وقد أجمع الفقهاء على منع إخراج الزكاة لغير المسلمين، استدلالا بحديث معاذ كما في الصحيحين: ” فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم”. وقال ابن قدامة في المغني (2/272): ” لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن زكاة الأموال لا تعطى لكافر”.

وليس بصحيح ماورد في فتوى بعض الجهات من قولهم: ” ” ولا فرق بين مسلم وغير مسلم في هذا الاستحقاق”، فهذا مخالف لإجماع فقهاء الأمة.

كما نصت المفوضية على أن الفئات التي تقدم لها المساعدة هي: طالبو اللجوء، وهذا لا يختص به المسلمون، واللاجئون، وقد بان أن أغلبهم من غير المسلمين، والنازحون داخليا، وهؤلاء لا يشترط فيهم الإسلام، والأشخاص عديمو الجنسية وكذلك العائدون، ويتبين من هذا أن غالب هذه الأصناف مما لا يجوز صرف الزكاة لهم؛ لفقد شرط الإسلام.

ثالثا– أن اللجوء وصف لا يجيز لصاحبه الزكاة بإطلاقه ولو كان مسلما، لأن آية الزكاة حددت مصارف الزكاة الثمانية، وليس فيها اللاجئ، وإنما فيها الفقير والمحتاج والمسكين وغير ذلك من المصارف، وقد يكون لاجئا أو غير لاجئ، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]. وقد نصت كل الجهات التي استندت عليها مفوضية اللاجئين في فتاواها أنه يشترط أن تخرج أموال الزكاة لمستحقيها من المسلمين.

رابعا– أن مفوضية اللاجئين تنفق مما تجمعه من الأموال من زكاة وغيرها على العاملين فيها، ويبلغ عددهم عشرات الآلاف في (136) دولة، ولما كان غالب العاملين عليها من غير المسلمين، فهم ليسوا من العاملين على الزكاة، ولا يستحقون الزكاة ولا ينطبق عليهم ما ورد في الآية من قوله تعالى: (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا)، لأنه يشترط في العاملين عليها أن يكونوا مسلمين، وان يأذن لهم إمام المسلمين في جمع وتوزيع الزكاة، وهذا ما نصت عليه بعض فتاوى جهات الإفتاء التي قدمت لهم مفوضية اللاجئين سؤالها، ووضعت فتاواهم على موقعها، من ذلك ما ورد في فتوى دار الإفتاء بتاريخ 21/2/2016، برقم (69)، وجاء فيها :” على ألا تأخذ المفوضية أي شيء من أموال الزكوات في مقابل ما تقوم به من أعمال، بل إن لزم الأمر، فإنه يكون من موارد أخرى غير أموال الزكاة، وكذلك لابد من وجود الضمانات الكافية لالتزام المفوضية بذلك كله”، وهو ما أكدت عدة فتاوى من الجهات التي استفتتها مفوضية اللاجئين، كفتوى مجلس الإفتاء بتريم بحضرموت، وغيرها من الجهات.

خامسا: كما ورد في الموقع التابع للمفوضية: أن الزكاة المتجمعة لديها يتم توزيعها خلال عام، ووجوب الزكاة في قول أكثر الفقهاء واجب فوري ولا يجوز حبسها إلى سنة ولا سيما في حال وجود الفقر الشديد والحاجة الماسة لدى المسلمين كما في غزة والسودان.

سادسا: وجود بديل من المنظمات الإسلامية الموثوقة بها في كل العالم الإسلامي التي تعرف كيف تجمع الزكاة وكيف توزع فلا يجوز في وجودها ترك هذا الأمر العظيم إلى منظمة دولية تشرف عليها غير المسلمين، مع احتمالات واردة في هذا، منها: احتمال توزيع أموال الزكاة على غير المسلمين، واحتمال دفع أموال من الزكاة للعاملين في المفوضية من غير المسلمين، وغير ذلك مما يشوبها من الشبهات والاحتمالات.

سابعا–  اشترطت بعض الجهات التي استفتيت في ذلك أن تنفق أموال الزكاة للاجئين المسلمين نقدا أو إطعاما أو كساء أو علاجا أو تعليما، ولا يجوز أن تبنى بها المؤسسات أو يشترى بها الآلات، إلا إذا تملكها كل مستحق بحيث يكون أحق بها من غيره لا على وجه الانتفاع”، وهي فتوى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي.

ثامنا– أن القول بعدم جواز إخراج زكاة المال لمفوضية اللاجئين لا يعني الطعن في عملهم، ولا الانتقاص مما تقوم به المفوضية من أعمال.

والله أعلم

هيئة فتاوى الشأن العام

الشيخ محمد الحسن الددود. محمد يسريد. أحمد سعيد حواد. عبدالحي يوسفد. رأفت الميقاتي
د. فاتح آيديند. مصطفى داداشد. بلخير طاهريد. مسعود صبري 

 

هل كانت المقال مفيداً ؟
نعملا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى