الزكاة

حكم شراء المزكي صدقته

ورد إلى دار الإفتاء الليبية السؤال التالي:

هل يجوزُ للمزكِّي أنْ يشتريَ زكاةَ غنمهِ التي أخرجَها؟

الجواب:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبهِ ومَن وَالاه.

أمَّا بعد:

فقد وردَ النهي عن اشتراءِ الإنسان صدقتَه، ففي الموطأ: “أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: حَمَلْتُ ‌عَلَى ‌فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ قَدْ أَضَاعَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ)” [49]، وفي المدونة: “وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَرِي الرَّجُلُ صَدَقَةَ حَائِطِهِ وَلَا زَرْعِهِ وَلَا مَاشِيَتِهِ” [1/377].

واختلف أهل المذهب في هذا النهي، هل هو على الكراهة أو على التحريم، والمشهور أنه على الكراهة، وهو الذي اقتصر عليه خليلٌ المبيِّنُ لمَا به الفتوى، فإنّه قال: “وَكُرِهَ ‌تَمَلُّكُ ‌صَدَقَةٍ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ” [المختصر: 215]، وتستوي في ذلك الزكاة والصدقة، قال الدسوقي رحمه الله: “قَوْلُهُ (تَمَلُّكُ صَدَقَةٍ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً كَالزَّكَاةِ وَالْمَنْذُورَةِ، أَوْ كَانَتْ مَنْدُوبَةً” [حاشية الدسوقي: 4/112]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

هل كانت المقال مفيداً ؟
نعملا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى