
س: هل يجوز أن أقص شعري أو ظفري إذا كنت سأضحي في العيد مثل أهل الحج؟ وإذا كنت متزوجًا من امرأتين فهل أضحية واحدة تكفي عن زوجتيّ الاثنتين وعيالي منهما؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.
(وبعد)
السؤال الأول شائع بين النَّاس هنا في منطقة الخليج وخصوصًا في بلاد الحنابلة.. ما كُنَّا نعرف هذا في مصر؛ لأنَّها على المذهبين الشافعي والمالكي.
وهذا الأمر مبني على حديث صحيح، روته أم سلمة، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يُضَحِّي فلا يأخذْ من شِعْره ولا من أظفاره شيئًا»([1])، وهذا الأمر أنكرته السيدة عائشة، وقالت: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ما كان يفعل هذا.
ثم هل هذا النهي في الحديث للكراهة أم للتحريم؟ بعض علماء الحنابلة قالوا بالتحريم، وبعضهم قالوا: هو للكراهة فقط، وبعض علماء الشافعية قالوا: هو لكراهة التنزيه، وبعض الفقهاء والأئمَّة قالوا: لا كراهة إطلاقًا في هذا الأمر.
على كل حال الفقهاء مختلفون، واختلافهم هنا رحمة، فلوا أخذنا بالرأي الَّذي يحرم هنا لضيقنا على الخلق، فالناس هنا يسمونه محرمًا أي جعلوه إحراما، وبعضهم قال: هل يمكن أن يتصل بزوجته لأنَّه محرم؟
هذا الأمر شديد؛ فالحاج يتمتع بالعمرة إلى الحج؛ فهو يؤدي العمرة في ساعتين ثم يتحلل، ثم يوم 8 من ذي الحجة يحرم أقل من 48 ساعة وينتهي، وهنا سنبقيه 10 أيام لا يحلق ولا يقصر، ولا يأخذ من شعر رأسه أو لحيته، فأصبحت العمليَّة أشد من الحج!
فبعض النَّاس يقولون: إذا كانت العمليَّة بهذه الشدة، فلن أضحي إن كنت سأرتكب محرمًا!
لكننا نقول له: لا تترك التضحية، فإذا أراد الإنسان أن يأتي العيد ومظهره حسن؛ فلا حرج عليه أن يأخذ من شعره وأظفاره؛ وهو بذلك قد أخذ بقول أئمَّة فقهاء متبوعين؛ فلا حرج عليه، وأضحيته صحيحة مقبولة إن شاء الله.
وبالنسبة للسؤال الثاني: فالمفروض أن الأضحية عن أهل البيت الواحد؛ ولذلك قال سيدنا أبو أيوب الأنصاري: كُنَّا نضحي بالشاة عن أهل البيت([2]).
فهل يا ترى هما في بيت واحد، أم كل واحدة في بيت؟ فإن كانتا كلُّ واحدة في بيت مستقلٍّ، والله أعطاه السعة واليسار فليجعل لكل واحدة ذبيحة، وإن ضاق عليه الحال فيكتفي بالذبيحة للجميع، والجميع يعتبرون بيت الرجل، وإن تعددت زوجاته.
([1]) رواه مسلم في الأضاحي (1977)، وأحمد (26474).
([2]) رواه الترمذي (1505)، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (3147)، كلاهما في الأضاحي، والطبراني (4/137)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1142).
المفتى د:يوسف القرضاوى




