الفتاوى

تفعيل دور الحج

س: ما السبل لتفعيل موسم الحج لحل مشاكل المسلمين في العالم؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.

(وبعد)

هذه القضايا لا تناقش على مستوى عموم المسلمين؛ لأن عموم المسلمين ليس عندهم وقت؛ لأن كل واحد مرتبط بمطوِّفه ومقاوله، وبالطائرة الَّتي سيركبها، وبالانتقال من مكة إلى المدينة، إنَّما هذا الاجتماع هو لأهل الرأي من المسلمين، من يملك الرأي ويبصره، فهؤلاء هم الذين ينبغي أن يلتقوا حتَّى يتفاهموا، ولا يمكن لمليون أو مليونين أن يتفاهموا على أي قضية، ولكن يمكن لخاصة المسلمين أن يتفاهموا ويتدارسوا، ويبحثوا في قضايا المسلمين، بل هذا هو الواجب عليهم، وهذا يحدث في رابطة العالم الإسلامي، ولكن ينبغي أن نقوِّي هذا الأمر ونوسع نطاقه، ونضع المعالم والضوابط له؛ حتَّى يؤتي أكله أفضل ممَّا هو عليه الآن.

إنني أنظر إلى المسلمين في عرفات؛ وهم أكثر من مليونين! وأكثر من مليونين كانوا يصلون في ليلة السابع والعشرين من رمضان في مكة والمدينة، وربَّما كانوا ثلاثة ملايين. أنظر إلى كل هذا العدد الهائل وتصيبني الحسرة عندما أطرح هذا السؤال نفسه: أين إيجابية هؤلاء؟! ماذا يصنعون؟!

إن المسلمين في غزوة بدر كانوا يزيدون قليلا عن ثلاثمائة رجل؛ ومع ذلك انتصروا على الشرك. إنَّنا لا نريد كثرة كغثاء السيل، المهم أن يكون هناك كَيْفٌ بدل هذا الكَمِّ الكبير، ولا يكون هذا إلَّا عندما يرتقي وعينا، ونستطيع أن نستفيد من الوسائل الَّتي هيأها الله لنا وأعطانا إياها، ولا توجد عند أمة من الأمم: أن يلتقي المسلمون وهم مُحْرِمون مقبلون على الله، وفي ساحة الله عز وجل: القلوب خاشعة، والأيدي ممدودة إلى الله سبحانه وتعالى، أيد متطهرة متوضئة، فهذه فرصة ينبغي أن يستفيد منها المسلمون، وعلى علماء المسلمين أن يحاولوا الاستفادة أكثر من هذا المؤتمر الرباني العالمي، الَّذي لا نظير له.

 

 المفتى:د.يوسف القرضاوى

هل كانت المقال مفيداً ؟
نعملا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى