
- السؤال:
| كنت أصيد ببندقيتي فأصبت دون قصد مني ذميا فدفعت الدية إلى أهله، ولكن هل تجب علي كفارة؟ أم أن الكفارة خاصة بالمسلم؟ |
- الجواب:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-
طالما أن الإصابة دون قصد فهذا هو قتل الخطأ، وأما القتل مع القصد فهو يوجب القصاص.
- والواجب في قتل الخطأ أمران:
1- دية مسلمة إلى أهل القتيل، وتقدر في زماننا ب4250 جراما من الذهب، ولأهل القتيل أن يعفوا عن المطالبة بها.
2- كفارة وهي في زماننا صيام شهرين متتابعين لعدم وجود الرقيق، والكفارة واجبة إذا كان المقتول مسلما.
وإذا كان غير مسلم فجمهور أهل العلم يوجبها طالما أن غير المسلم كان ذميا مستأمنا.
- قال ابن قدامة الحنبلي في المغني:-
من قتل نفسا محرمة، أو شارك فيها، أو ضرب بطن امرأة، فألقت جنينا ميتا، وكان الفعل خطأ، فعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، توبة من الله. وعن أبي عبد الله، رحمه الله، رواية أخرى، أن على قاتل العمد تحرير رقبة مؤمنة الأصل في كفارة القتل قوله تعالى: { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة }. الآية. وأجمع أهل العلم على أن على القاتل خطأ كفارة سواء كان المقتول ذكرا أو أنثى، وتجب في قتل الصغير والكبير، سواء باشره بالقتل، أو تسبب إلى قتله بسبب يضمن به النفس، كحفر البئر، ونصب السكين، وشهادة الزور.
وتجب بقتل الكافر المضمون، سواء كان ذميا أو مستأمنا. وبهذا قال أكثر أهل العلم. وقال الحسن، ومالك: لا كفارة فيه لقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًۭٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ}. فمفهومه أن لا كفارة في غير المؤمن. ولنا، قوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَـٰقٌۭ فَدِيَةٌۭ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مُّؤْمِنَةٍۢ}.
والذمي له ميثاق، وهذا منطوق يقدم على دليل الخطاب، ولأنه آدمي مقتول ظلما، فوجبت الكفارة بقتله، كالمسلم. انتهى.
وقال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}.
هذا في الذمي والمعاهد يقتل خطأ فتجب الدية والكفارة; قاله ابن عباس والشعبي والنخعي والشافعي. واختاره الطبري قال: إلا أن الله سبحانه وتعالى أبهمه ولم يقل وهو مؤمن كما قال في القتيل من المؤمنين ومن أهل الحرب. وإطلاقه ما قيد قبل يدل على أنه خلافه. وقال الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم أيضا: المعنى وإن كان المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم أحق بدية صاحبهم فكفارته التحرير وأداء الدية.
وقرأها الحسن: ”وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن.” قال الحسن: إذا قتل المسلم الذمي فلا كفارة عليه. قال أبو عمر: وأما الآية فمعناها عند أهل الحجاز مردود على قوله: ”وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًۭٔا” ثم قال تعالى: ”وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍۭ” يريد ذلك المؤمن. والله أعلم. قال ابن العربي: والذي عندي أن الجملة محمولة حمل المطلق على المقيد.
قلت: وهذا معنى ما قال الحسن وحكاه أبو عمر عن أهل الحجاز. وقوله ”فدية مسلمة” على لفظ النكرة ليس يقتضي دية بعينها. وقيل: هذا في مشركي العرب الذين كان بينهم وبين النبي عليه السلام عهد على أن يسلموا أو يؤذنوا بحرب إلى أجل معلوم: فمن قتل منهم وجبت فيه الدية والكفارة ثم نسخ بقوله تعالى: ”بَرَآءَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَـٰهَدتُّم مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ.” [التوبة: 1].
والله أعلم
- د مسعود صبري




