
- السؤال:
| الهجرة من فلسطين بالظروف الحالية ما حكمها شرعا؟ |
- الجواب:
بسم الله،والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ الفاضل:
اجتمعت كلمة الفقهاء على أن العدو إذا نزل أرضا للمسلمين، وجب الجهاد على جميعهم، رجالهم ونسائهم، كبارهم وصغارهم، دون شرط أو إذن، وذلك استنادا إلى آيات الجهاد الداعية لإخراج المحتل الذي اغتصب أرضنا، وهدم ديارنا، وقتل شعبنا، قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. ٱلَّذِينَ أُخْرِجُوا۟ مِن دِيَـٰرِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ}. والقرآن عبر عن الخروج بكلمة ”الإخراج”، فقال: ”أخرجوا”، أي أخرهم العدو، ولم يخرجوا هم.
فالواجب على المسلم في فلسطين أن يبقى مرابطا في سبيل الله، وأن يدفع العدوان قدر الاستطاعة ما وجد إلى ذلك سبيلا، ولا يجوز الخروج في حالة الجهاد.
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ زَحْفًۭا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلْأَدْبَارَ}. وهذا يعني أن من كان مجاهدا في ساحة القتال يحرم عليه أن يتولى أمام العدو.
ولكن هذا قد لا ينطبق على كل من يعيش في فلسطين، لأنهم كلهم ليسوا مجاهدين، وإن كان الجهاد واجبا عليهم، وفرق بين الحكم التكليفي، وبين الواقع المعاش.
فيجب عليك إن كانت بك قوة وبأس أن تبقى في الأرض، وأن تجاهد في سبيل الله، وألا تخرج من وطنك ودارك، وأنت ترى مشكلة الذين خرجوا ماعرفوا كيف يعودون، والآن يسعى الاحتلال الصهيوني لعدم عودة اللاجئين، وأن تتنازل السلطة عن حق عودتهم، وهذا ما لم يحدث حتى الآن، والله نسأل ألا يحدث.
ولكن إن كان هناك حاجة ماسة، كعلاج لا يمكن أن يتداوى الإنسان إلا بالخارج، أو حاجة ماسة للإنسان لا يمكن له الاستغناء عنها، كتعليم، لأن التعليم أضحى نوعا من الجهاد في سبيل الله، وما يشبه هذا.
أما إن لم تكن هناك حاجة، فالذي نراه هو النهي عن الخروج من أرض فلسطين إلا لحاجة أو ضرورة.
والله أعلم
- د مسعود صبري




