الفتاوىالمعاملات

هل يجوز التحايل على البنك من خلال بيع سلعة عن طريقه، ثم استخدام ثمنها لسداد دين المشتري؟

هذه الفتوى منشورة على موقع الإسلام سؤال وجواب، وقد تناولت حكم التحايل على البنك الإسلامي من خلال شراء سيارة بالتقسيط ثم إعادة بيعها بما يؤدي في الحقيقة إلى سداد دين سابق بزيادة. وقد تمت الإجابة عن السؤال وبيان الحكم الشرعي لهذه المعاملة، مع توضيح ما تشتمل عليه من التحايل على الربا والغش.

السؤال

المسألة تتضمن 3 أطراف:
الطرف الأول: صاحب الدين.
الطرف الثاني: المدين
الطرف الثالث: شخص صديق للمدين يملك سيارة، صاحب الدين يطالب المدين بمبلغ من المال مستحق منذ سنوات، واقترح المدين أن يقوم صاحب الدين بشراء سيارة يملكها صديق المدين تساوي قيمة الدين بالتقسيط عن طريق بنك إسلامي، بحيث يقوم البنك الإسلامي بدفع قيمة السيارة لصديق المدين ـ مالك السيارة ـ، ويقوم بعدها بدفع مبلغ بيع السيارة المستلم من البنك لصاحب الدين مقابل إرجاع ملكية السيارة له، وأن يقوم المدين بسداد الأقساط المترتبة على السيارة للبنك الإسلامي لحين سداد ثمنها بالكامل.
علما بأن البنك الإسلامي لا يشترط على صاحب الدين رهن السيارة كونه من العملاء القدامى في البنك.
فما حكم ذلك؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا يجوز التحايل على البنك بهذه الطريقة، بحيث تؤول المعاملة إلى مال بمال زائد، وتعود السيارة إلى مالكها.

فحقيقة المعاملة هنا: أن البنك يدفع مائة مثلا، على أن يستردها مائة وعشرين، ولا سلعة، فهو قرض في صورة بيع، والزيادة ربا، ولو كان يدفعها طرف آخر غير المقترض.

فحيث أخذ المقرض نفعا فهو ربا، سواء دفعه المقترض أو غيره؛ لا سيما في صورة الحيلة، كالتي  معنا ونحوها.

قال ابن جُزي رحمه الله: ” فَإِن كَانَت الْمَنْفَعَة للدافع مُنع اتِّفَاقًا ” انتهى من “القوانين الفقهية” (ص/190).

وينظر: جواب السؤال رقم: (220231).

وحقيقة المعاملة أيضا أن هذا المدين لو كان عليه مائة، فإنه سيسددها للبنك أقساطا مائة وعشرين، فآل أمره إلى زيادة دينه مقابل زيادة الأجل، وكل معاملة يتوصل بها إلى ذلك: فهي محرمة، وتدخل فيما يسمى بقلب الدين.

وأيضا: فمن اشترى من البنك بالتقسيط، وأراد بيع السلعة ليحصل على النقد، اشتُرط ألا يبيع للبنك، ولا لمن اشترى منه البنك؛ ليسلم من العينة المحرمة، وهنا سيبيع المشتري السلعة لمن اشترى منه البنك.

والحاصل: أنه لا يجوز التحايل على البنك بشراء سلعة تعود إلى صاحبها، وتكون المعاملة مالا بمال زائد، أي قرضا ربويا في الحقيقة.

ولو علم البنك هذه الحيلة لم يكمل المعاملة، ولهذا فالإقدام عليها يعتبر غشا للبنك.

فهي حيلة جامعة بين الربا والغش، وكلاهما كبيرة من كبائر الذنوب.

قال الدكتور يوسف الشبيلي حفظه الله:

” من شروط المرابحة المصرفية: ألا يكون القصد من المعاملة التحايل على الربا … .

ويظهر التحايل على الربا في المرابحة المصرفية في صور متعددة، منها: أن يكون الآمر بالشراء هو نفسه البائع على البنك، فإن كثيراً من الآمرين بالشراء يطلب شراء السلعة من شخص بعينه، قد يكون شريكاً، أو وكيلاً له، أو بينه وبين الآمر مواطأة على الحيلة.

فيحرم على البنك في بيع المرابحة للآمر بالشراء: أن يشتري السلعة من شركة أو محل تابع للآمر أو وكيله؛ لأن صورة ذلك، كصورة عكس مسألة العينة، فإن الآمر يبيع السلعة بنقد ثم يشتريها من البنك نسيئة”.

انتهى مختصراً من ” الخدمات الاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي ” (2/ 428 – 437).

وقد سئل الشيخ سليمان الماجد: ” لدي أرض، وأرغب في بنائها، فهل يجوز أن أبيع الأرض على زوجتي بثمن آجل ثم يشتريها البنك من زوجتي وتسدد زوجتي لي ثمن الأرض ثم يبيع البنك الأرض علي بالتقسيط، وبثمن الأرض أستطيع بناءها؟

فأجاب حفظه الله: ” لا يجوز لك نقل ملكية الأرض لزوجتك لتبيعها على البنك، وتأخذ النقود ثم تشتريها من البنك بالتقسيط؛ لأن ذلك من التحايل على الاقتراض بفائدة” انتهى.

فهذه الحيلة وما في معناها مما تنتفي فيه المرابحة: حيل محرمة لا يجوز الإقدام عليها، وهي تؤول إلى الربا.

والله أعلم.

المراجع

المصدر:

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل كانت المقال مفيداً ؟
نعملا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى